مشروع بتوقيع إيتانا للتوثيق والتدريب والأبحاث وأمم للتوثيق والأبحاث
A joint project by ETANA Documentation, Training & Research and UMAM Documentation & Research
AToolbox for Rethinking Syria
عود على سوريا: لزوم ما يلزم...

لسنا أوّلَ مَنْ تُراوِدُهم عن أنفسهم فكرةُ استجماع، (قُل استرجاع)، سوريا في مكتبةٍ، ولو افتراضيّة، ولن نكون، على اليقين، الأخيرين.
لأنّه كذلك لا يُضيرنا أن نَسْعى سَعْينا، على بيّنةٍ من أن هذا السّعْيَ، مهما كُتب له من النجاح، لن يتجاوزَ أن يكونَ جزئيًا ومبتورًا.
والحقُّ أنَّ داعيتنا إلى هذا السعي المحكومِ من أوّل الأمر بالنجاح الجزئي، أو قُل/قولي بالفشلِ الجزئيّ لا تخرج عن هاجس يعمُّ العديد من السوريّين والسوريّات مفادُه بأنّ ما تشهده سوريا لا يُقاس فقط بأعداد القتلى والجرحى والمفقودين واللاجئين، وبحجم الدمار وبتقدّم المفاوضات أو بتعثُّرها ــ لا يُقاس بكل هذا فقط، وبغيره من المؤشّرات، وإنها بما تَتَبَعْثَرُهُ سوريا؛ ولعلّنا لا نُبالغ إنْ ذهبنا إلى أنَّ الاستجابةَ لهذا التَّبَعْثُرِ هو وراء العديد من المبادراتِ التوثيقيّةِ ذات الصلة بسوريا.
بهذا المعنى، وسيرًا على الخطّة التي سار عليها هذا الموقع من أوّل أمره، كان إنشاء هذه المكتبة التي تجمع بين كونها فهرسًا وكونها رفّاً افتراضيًا يمكنُ المرءُ أن يتناول منه هذا الكتاب أو ذاك.
علاوة على الفهرس والرّفّ، هذه المكتبةُ أيضًا مكتبةٌ بالمعنى العام للكلمة، حيث نتوخّى أن نَضُمَّ إلى ما تقدَّمَ قوائِمَ بدوريّات تحتفظُ بها «إيتانا»، ورقيًّا أو إلكترونيًا، أو تعمل على تجميعها.ملحوظةٌ أخيرةٌ ولو بَدَت نافلةً بلحاظِ كلّ ما تقدّم: لا رقابةَ مسبقةً أو لاحقةً على ما تحتويه هذه المكتبة؛ فإن وَقَعَ المُطالِعُ/لِعَةُ على عنوانٍ لا يروقه/قها، فليتذكّر أنَّ الأصْلَ في كل ما يسعى إليه هذا الموقع هو أن تكون ذاكرةُ سوريا كتابًا مفتوحًا لا سيرةً حزبيّة مُغْلَقَة...


 

«لجاجة الذاكرة»، لوحة بتوقيع سلفادور دالي، 1931.

يرقى على خُطى «ديوان الذاكرة اللبنانيّة» الذي يَحْمِلُ توقيعَ أمم للتوثيق والأبحاث، والذي يُعَرّفُ عن نفسِهِ بوصفه «دليل اللبنانيين إلى السّلم والحَرْب»، لا يَدَّعي «ديوان الذاكرة السورية»، في صيغَتِه التي يَمْثُلُ عليها اليوم، أنَّه أكثرُ مِنْ دعوةٍ إلى «العَوْد على سوريا» وذلك من خلال ما يُوَفّرُه مِنْ مِنْ مُبتدآتٍ ومِنْ أخْبارٍتُتيح للسوريين والسوريات، ولسواهم مِنَ المعنيين بالشّأن السوري، أنْ يَقرأوا ما جرى مِنْ حولِهِم، وما يجري، بعينٍ لا تكتفي بإحْصاء «القتل» ــ والقَتْلُ هنا اسْمٌ لكُلِّ ما يَخْتَلِفُ على السوريّين داخِلَ بلدِهِم وخارِجَه مِنْ وَيْلات.
ليسَ مقولُ ذلك التَّقْليلَ مِنْ قَدْرِ الجُهْدِ الإحصائي، ومن أهميَّتِه، لليَوْمِ وللغد، ولكنَّ إحصاءَ «القتل» في مَعْزِلٍ مِنْ تَدَبّر ما وراءَه، وفي تَهاونٍ من الاسْتعداد لاسْتقبال ما يسوق إليه، سَرعان ما يَتَحَوَّلُ إلى تَمرينٍ على إحصاء «المَزيد من الأمْر نفسه»... مِنْ ثَمَّ فأضْعَفُ الإيمانِ، إنْ لَمْ يَكُنْ من «القَتْل» مَفَرّ، ألا نَدَعَ أنْفُسَنا تَعتادُ عليه
... 



يكاد سؤال حقوق الإنسان في سوريا أن يُشْبِهَ السؤالَ اللغزَ عن التزاحُمِ في الأسْبَقِيّة بين البيضة والدجاجة... والأسْبَقِيّةُ هنا اسْمٌ آخرُ للعَلاقَة السَّبَبِيَّة الجدلية بين انتهاكاتِ حقوق الإنسان السّابقة على قيام الثورة والمُرْتَكَبَة على يَدِ النّظام، وانتهاكات حقوق الإنسان اللاحقة على ذلك والمُرْتَكَبَة على يَدِه، وانتهاكات حقوق الإنسان التالية على قيام الثورة والمُرْتَكَبَة باسم الثورة، أو أقله في إطارها، ولَيْسَ هذا التَّبْويبُ إلّا صورةً ضبابيّة لما يمكن أن تُؤَرَّخَ عليه تلك الانتهاكات التي لا نبالغ إن قلنا بأنها باتت تؤرخ، بدورها، لوجه من وجوه النزاع في السوري وعليها. بهذا المعنى، ولَيسَ من بابِ «التَّقْريعِ» ــ تقريعِ النَّفس أو الآخرين ــ يبدو لنا أن إدراجَ هذه الوثائِقِ والمُسْتندات في باب على حِدَة، ووَضْعَها بالمتناول، أكْثَرُ قليلاً مِنْ مجرّدِ تَجميع وتَوْضيب... المزيد



لَيْسَ مَنْ لا يَوميّات له. بعضنا يُدَوِّنها، على دفتر، على جدار افتراضي، بالصورة أو بالصوت أو بسوى ذلك؛ بعضنا الآخر لا يفعل، غير أنَّ يومياتِه، ولو افْتَقَدَت، مهما تعددت الأسباب، إلى حَيّزٍ تَتَحيّزُ فيه، سوى القلب أو العقل، هي أيضاً بعضٌ من ذاكرتنا. لا يخرجُ ما تَقَدَّمَ أن يكونَ من بابِ تَحْصيلِ الحاصِلِ، وهو كذلك لولا أنَّ الغَرَضَ منه التَّقديمُ لهذه المجموعةِ من المُقْتَطفاتِ الصَّوتيّة المُسْتَلَّةِ من شهاداتٍ/يوميّاتٍ كان تَسْجيلُها مع مواطنين سوريين ومواطنات سوريات خلال عام 2014.
وعلى غرار ما إنَّ هذا الموقعَ بِرُمَّتِه دعوةٌ إلى المُساهَمَةِ في حِفظِ الذاكراتِ السورية، فهذا الباب، دعوةٌ مُلِحَّةٌ إلى كل واحِدٍ وواحدة إلى المساهَمَةِ في «تدوين» هذِهِ اليوميّات، بالصوت أو بالصوت والصورة متى أمكن، ــ لا سِيّما يوميّاتِ مَنْ لا يُدَوّنون...
المزيد



بخلاف الباب أعلاه، «مِنْ درعا فصاعداً»، الذي يُواكِبُ يوميات الأحداث السوريّة من 2011  فصاعداً على نحو بَرْقِيّ لا متوخياً أنْ يُقَدّمَ أكثر من معلومة أو معلومتين موجزتين في مَحَلّ تَذْكِرَةٍ بما شهده هذا اليوم أو ذاك، ينحو هذا الباب منحى التفصيل، لا بل «التفصيل المُمِلّ»، في استعراض اليوميات السورية ابتداء من 2011.
ولأنه كذلك، ولأن عُمْدَةَ «ديوان الذاكرة السورية» على المصادر المفتوحة على اختلافها، فلن يتَحَرّجَ من استعادة أدبيّات مِنْ مَعينِ «الآخرين» ــ على اختلاف هؤلاء «الآخرين» أيضاً. ومن نافل القول أيضاً، أو مِمّا نفترضه كذلك، أنَّ الأقسامَ الثانويةَ التي تندرج تحتها مواد هذا الباب بواكير ليس إلا... المزيد


لكلّ سوري، وسورية، أن يُقَلّبَ ذاكرةَ السنين الماضية وأن يختارَ منها السنةَ أو الشهرَ أو اليومَ الذي يَنْزِلُ من ذاكرته/ذاكرتها الشخصيّةِ منزلةَ «المُنْعَطَف»؛ ولا عيبَ في ذلك بل على العَكْسِ منه، فالأرجحُ أنَّ ازدهارَ الذاكِراتِ الفرديّة هو جزءٌ لا يتجزّأ مِنْ سياقِ التغيير الذي تعيشه سوريا. هو كذلك، ولكنَّ لعام 2000، مهما تَفَرَّقت الذّاكراتُ الفردية، محلاً على حِدَةٍ في الروزنامة السورية...
المزيد


عام 1922، في سجن جزيرة أرواد، نظم نجيب الريس (1898 ــ ‏‏1952)، المعتقل يومذاك في ذلك السجن على يد السلطات ‏الفرنسية لما كان يجهر به مِنْ مواقف مناهضة لها، ــ نظم قصيدته ‏التي مطلعها «يا ظلامَ السّجْنِ خيّم»، والتي كُتِبَ لها من الشهرة ‏بين الناطقين بالعربية أن تحولت كلماتها، مخطوطةً أو ملقاةً أو ‏مغناة، إلى ما يشبه «الأيقونة» و«البيان السياسي» و«النشيد ‏الوطني» من كل الذين تعنيهم المسألة السجنية من قريب أو ‏بعيد. ‏في 11 حزيران 2016، في ساحة باريسية منسوبة هي نفسها إلى ‏سجن عريق، تظاهر المئات من السوريين، ومن أصدقاء الشعب ‏السوري، تحت عنوان لا محل للالتباس في ما يحيل إليه «المعتقلون ‏أولاً»؛ ولا ما يدهش أنَّ شَرْحَ هذا العنوان، كما مَثَلَ على بعض ‏ الملصقات، كان «لكلّ السوريين القابعين في ظلام الزنازين»! المزيد

‏‏