مشروع بتوقيع إيتانا للتوثيق والتدريب والأبحاث وأمم للتوثيق والأبحاث
A joint project by ETANA Documentation, Training & Research and UMAM Documentation & Research
AToolbox for Rethinking Syria
عود على سوريا: لزوم ما يلزم...
سنوات المخاض
لكلّ سوري، وسورية، أن يُقَلّبَ ذاكرةَ السنين الماضية وأن يختارَ منها السنةَ أو الشهرَ أو اليومَ الذي يَنْزِلُ من ذاكرته/ذاكرتها الشخصيّةِ منزلةَ «المُنْعَطَف»؛ ولا عيبَ في ذلك بل على العَكْسِ منه، فالأرجحُ أنَّ ازدهارَ الذاكِراتِ الفرديّة هو جزءٌ لا يتجزّأ مِنْ سياقِ التغيير الذي تعيشه سوريا. هو كذلك، ولكنَّ لعام 2000، مهما تَفَرَّقت الذّاكراتُ الفردية، محلاً على حِدَةٍ في الروزنامة السورية.
ففي تلك السنة، ومِنْ عِدادِ كثيرٍ شَهِدَتْه، دَخَلَ الجوّالُ إلى حياة سوريا والسوريين، وفي تلك السنة بدا وكأنَّ مفاوضات السلام السورية/الإسرائيلية تتقدَّم بخطًى حثيثة، وفي تلك السنة وافى الأجَلُ حافظ الأسد وخَلَفَهُ نَجْلُهُ بشّار، وفي تلك السنة وَقّعَ 99 مثقفًا سوريًا بيانًا عُرف بـ «بيان الـ99» طالبوا فيه بإلغاءِ حالةِ الطوارئ والأحكامِ العرفيّة المطبَّقَةِ في سوريا منذ 1963، وبإصدارِ عفوٍ عامّ عن المُعْتَقَلين السياسيين ومعتقلي الرأي، والسماحِ بعودة المَنْفيين السياسيين، وبإرساء دولة القانون، وإطلاقِ الحريّاتِ العامّة والاعترافِ بالتعدديّة السياسية. وعلى خُطى عام 2000 هذا، تتابعت السّنواتُ الإحدى عشرة وصولًا إلى عام 2011 الذي يصحُّ أن يُوصَفَ بـ «النهاية» مِقدارَ ما يَصِحُّ أنْ يُوصَفَ بـ «النهاية». هذا الباب مِنْ أبواب ديوان الذاكرة السوريّة سيرةٌ بأقلامٍ شتّى لـ«سنوات المخاض» هذه.